محمد بن جرير الطبري
77
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
كان من ثلاثة إلى عشرة على فعل يجمعونه على فعلات فتح ثانيه ، والرفع أفصح وأجود ؛ ومنه قول الشاعر : أما كان عباد كفينا لدارم * بلى ، ولأبيات بها الحجرات يقول : بلى ولبنى هاشم . وقوله وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ يقول : أكثرهم جهال بدين الله واللازم لهم من حقك وتعظيمك . وذكر أن هذه الآية والتي بعدها نزلت في قوم من الأعراب جاءوا ينادون رسول الله صلى الله عليه وسلم من وراء حجراته : يا محمد اخرج إلينا . ذكر الرواية بذلك : حدثنا أبو عمار المروزي ، والحسن بن الحرث ، قالا : ثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن أبي إسحاق ، عن البراء في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد إن حمدي زين ، وإن ذمي شين ، فقال : " ذاك الله تبارك وتعالى " . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بمثله ، إلا أنه قال : ذاكم الله عز وجل . حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، قال : سمعت داود الطفاوي يقول : سمعت أبا مسلم البجلي يحدث عن زيد بن أرقم ، قال : جاء أناس من العرب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال بعضهم لبعض : انطلقوا بنا إلى هذا الرجل ، فإن يكن نبيا فنحن أسعد الناس به ، وإن يكن ملكا نعش في جناحه ؛ قال : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته بذلك ، قال : ثم جاءوا إلى حجر النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعلوا ينادونه . يا محمد ، فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ قال : فأخذ نبي الله بأذني فمدها ، فجعل يقول : " قد صدق الله قولك يا زيد ، قد صدق الله قولك يا زيد " . حدثنا الحسن بن أبي يحيى المقدمي ، قال : ثنا عفان ، قال : ثنا وهيب ، قال : ثنا موسى بن عقبة ، عن أبي سلمة ، قال : ثني الأقرع بن حابس التميمي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فناداه ، فقال : يا محمد إن مدحي زين ، وإن شتمي شين ؛ فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " ويلك ذلك الله " فأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ الآية . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أعراب بني تميم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فناداه من وراء الحجر ، فقال : يا محمد إن مدحي زين ، إن شتمي شين ؛ فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ويلك ذلك الله " فأنزل الله إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ الآية ، ذكر لنا أن رجلا جعل ينادي يا نبي الله يا محمد ، فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " ما شأنك " ؟ فقال : والله إن حمده لزين ، وإن ذمه لشين ، فقال نبي صلى الله عليه وسلم : " وذاكم الله " فأدبر الرجل ، وذكر لنا أن الرجل كان شاعرا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي عمرة ، قال : كان بشر بن غالب ولبيد بن عطارد ، أو بشر بن عطارد ولبيد بن غالب ، وهما عند الحجاج جالسان ، يقول بشر بن غالب للبيد بن عطارد نزلت في قومك بني تميم إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ فذكرت ذلك لسعيد بن جبير ، فقال : أما إنه لو علم بآخر الآية ، أجابه : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قالوا : أسلمنا ، ولم يقاتلك بنو أسد . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن المبارك بن فضالة ، عن الحسن ، قال : " أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجرته ، فقال : يا محمد ، يا محمد ؛ فخرج إليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال : " مالك مالك " ، فقال : تعلم أن مدحي لزين ، وأن ذمي لشين ،